ابن أبي الحديد
133
شرح نهج البلاغة
وقوله تعالى : ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) ( 1 ) . وقوله سبحانه : ( توفته رسلنا وهم لا يفرطون ) ( 2 ) ، وفى القرآن العزيز كثير من ذلك . [ اختلاف الناس في الآجال ] واختلف الناس في الآجال ، فقالت الفلاسفة والأطباء : لا أجل مضروب لأحد من الحيوان كله من البشر ولا من غيرهم . والموت عندهم على ضربين : قسري وطبيعي : فالقسري الموت بعارض ، إما من خارج الجسد كالمتردي والغريق والمقتول ، ونحو ذلك ، أو من داخل الجسد كما يعرض من الأمراض القاتلة ، مثل السل والاستسقاء والسرسام ، ونحو ذلك . والموت الطبيعي ما يكون بوقوف القوة الغاذية التي تورد على البدن عوض ما يتحلل منه ، وهذه القوة المستخدمة للقوى الأربع : الجاذبة ، والدافعة ، والماسكة ، والهاضمة ، والبدن لا يزال في التحلل دائما من الحركات الخارجية ، ومن الأفكار والهموم وملاقاة الشمس والريح ، والعوارض الطارئة ، ومن الجوع والعطش . والقوة الغاذية تورد على البدن عوض الاجزاء المتحللة ، فتصرفها في الغذاء المتناول ، واستخدام القوى الأربع المذكورة . ومنتهى بقاء هذه القوة في الأعم الأغلب للانسان مائة وعشرون سنة ، وقد رأيت في كتب بعض الحكماء أنها تبقى مائة وستين سنة ، ولا يصدق هؤلاء بما يروى من بقاء المعمرين ، فأما أهل الملل فيصدقون بذلك .
--> ( 1 ) سورة الأعراف 34 . ( 2 ) سورة الأنعام 61 .